مولي محمد صالح المازندراني
245
شرح أصول الكافي
الذنوب فيدخلونها وهم طيبون من الذنوب ويؤيده قوله تعالى ( ونزعنا ما في صدورهم من غلّ ) الآية . 8 - الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشاء ، عن أبان ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ العبد ليذنب الذَّنب فيزوي عنه الرزق . * الشرح : قوله ( أن العبد ليذنب الذنب فيزوي عنه الرزق ) لعل السر في ذلك أن الحكمة البالغة اقتضت تطهير المذنب بالمصائب والبلايا ، وصرف الرزق عنه من أعظم المصائب لأن الفقر من كاسرات الظهر . فإن قلت قد نرى كثيراً من الفسقة والكفرة مرزوقين في سعة . قلت : هذا أيضاً تعذيب واستدراج كما دلت عليه الآيات والروايات ولله أن يعذب عباده بما يشاء . على أنه يمكن أن يقال : ذلك الصرف والمنع مختص بمن أراد الله تعالى انصرافه من الذنوب واستيقاظه عن الغفلة من المؤمنين الذين استعدوا لقبول الخير . 9 - عليُّ بن محمّد ، عن صالح بن أبي حمّاد ، عن محمّد بن إبراهيم النوفليّ ، عن الحسين بن مختار ، عن رجل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ملعونٌ ملعونٌ من عبد الدّينار والدرهم . ملعونٌ ملعونٌ من كمه أعمى ، ملعونٌ ملعونٌ من نكح بهيمة . * الشرح : قوله ( ملعون ملعون من عبد الدينار والدرهم ) اللعن : الطرد والإبعاد من الخير . والرجل لعين وملعون ، ولعل المراد بعبادة الدينار والدرهم حبهما ، والمحبوب إله كما قال سبحانه ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ولعل المراد بالحب الحب المانع من أداء الحقوق المالية وصلة الأرحام ورعاية حال الفقراء والأرامل والجيران ولا يبعد أن يكون حكم غيرهما كحكمهما ، وتخصيصهما بالذكر لأن التعلق بهما أعظم وأكثر ، ولا ينافي هذا الخبر الأخبار الدالة على وجوب حفظ المال وتحريم تضييعه إذ ليست فيها دلالة على جواز المحبة ، والتعلق به والوثوق والركون إليه كما يتكلون عليه أبناء الدنيا . ( ملعون ملعون من كمه أعمى ) كمه يكمه من باب علم عمى ، والأكمه الذي يولد أعمى . وربما يقال للذي عمي بعد ، وكمه أيضاً حار حيرة ، ومنه الكامه الذي يركب فرسه لا يدري أين يتوجه وفلان يتكمه في الأرض ، وكمهه بالتشديد أعماه وحيره أيضاً ، ولعل المراد هنا من حيّر الأعمى بأن يضله عن طريقه أو لا يهديه إليها ، ويمكن أن يراد بالأعمى أعمى القلب الذي لا يهتدي إلى الحق فيكون وعيداً لمن أخرجه منه أو لم يهده إليه والله يعلم .